ابن كثير
100
البداية والنهاية
الحبشة . [ قال ابن إسحاق ] حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله ( 1 ) بنت أبي حثمة قالت : والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عمر في بعض حاجتنا ، إذ أقبل عمر فوقف علي وهو على شركه ، فقالت : وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا ، قالت : فقال إنه الانطلاق يا أم عبد الله ، قلت نعم ! والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذا آذيتمونا وقهرتمونا ؟ حتى يجعل الله لنا مخرجا ( 2 ) . قالت فقال صحبكم الله ، ورأيت له رقة لم أكن أراها ، ثم انصرف وقد أحزنه - فيما أرى - خروجنا . قالت فجاء عامر بحاجتنا تلك ، فقلت له : يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا . قال : أطمعت في إسلامه قالت قلت : نعم ! قال لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب ، قالت : يأسا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الاسلام ( 3 ) . قلت : هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الأربعين من المسلمين فإن المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين ، اللهم إلا أن يقال إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين ويؤيد هذا ما ذكره ابن إسحاق ههنا في قصة إسلام عمر وحده رضي الله عنه ، وسياقها فإنه قال : وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد بن زيد ، وهم مستخفون باسلامهم من عمر ، وكان نعيم بن عبد الله النحام ، رجل من بني عدى قد أسلم أيضا مستخفيا بإسلامه [ فرقا ] من قومه ، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكروا ( 4 ) له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا ، وهم قريب من أربعين من بين رجال ونساء ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة . فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال أريد محمدا هذا الصابي الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب آلهتها فأقتله . فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم قال : وأي أهل بيتي ، قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة فقد والله أسلما وتابعا محمدا صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعليك بهما فرجع عمر
--> ( 1 ) واسمها : ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وكانت من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة . ( 2 ) وفي نسخة من السيرة : فرجا . ( 3 ) الخبر في سيرة ابن هشام 1 / 367 ودلائل البيهقي 4 / 221 . ( 4 ) من ابن هشام وفي الأصل فذكروا .